السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

30

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كجزاء الطاغين . قوله تعالى رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً بجرّ الرب على البدليّة وكذا الرحمن على الوصفيّة وفي هذه الشريفة تعليل وتثبيت لما سبق يعنى انّ عطائنا الايمان والطاعة للمتّقين وجزائهم بالنعم المذكورة وعدم هذا العطاء للطاغين وجزائهم بجهنّم وآلامها وان كان بلحاظ الفرد والخصوصيّة غير موافق لمقام الربوبيّة الّا انّ بلحاظ الجمع والعموميّة لازم الربوبيّة ان يكون كذا إذ منشأها الرحمانية وهي المعطوفة إلى جميع الموجودات بإفاضة ذواتها حدوثا وبقاء كلّا في محلّه ومقامه ، ولذا لا يكون تسلّط وحقّ لاحد ان يعترض عليه ويخاطبه بقوله لم فعلت كذا وكذا . قوله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً المراد من الروح ما أشير اليه بقوله تعالى وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا الخ س 42 ى 52 وهو روح الولاية الّذى أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وانتقل بعده إلى أوصيائه المرضيين الائمّة الميامين ( ع ) فردا بعد فرد فهو الان مع ولىّ العصر وامام الدهر عجّل اللّه فرجه كما حققناه عند تفسير سورة القدر مع الأخبار المذكورة هناك . وهذه الآية استدراك لما تقدّم من انّ يوم القيمة لا يملك أحد ان يعترض على اللّه تعالى بخطاب لكن إذا كان ذلك اليوم وقام روح الولاية بتمام حقيقته وتماثيله الّتى حلّ بها في الدنيا وهم جدّنا خاتم النبيّين وأوصيائه المعصومون صلوات اللّه عليهم أجمعين وقامت الملائكة اى الأنوار القدسيّة الناشئة من هذا الروح الكائنة في التماثيل المذكورة المصورة بصور حسنة ملكيّة صفّا اى نظما كلّ في مرتبته ومقامه بلا اختلال في الرتبة والمقام : لا يتكلّمون اى أحد من الناس ، وليس المراد منه التكلم بكلمات لفظية اعتبارية